ما زلت مسكونا بالحزن. كقنديل عتيق في مرمى الرمل وعواصف الغبار.
ما زلت مسكونا بالشجن.. بالسفر.. بالترحال. كأني طير مهاجر تكسر جناحيه غداة اصطدم بجدران الأسمنت والروتين والخراب.
 
ما زال بي، ما يقصر الجسد عنه.
ما يقصر العمر عنه.
ما تقصر الحياة.
ما لا يحفل به بناة الركام والزكام والمشرعين والمسطرين , الأيام خطوط طول وعرض، لا يتسلل الخطأ أو الخطل من يمينها أو شمالها أو بين بين.
 
مرات ينتابني إحساس الأسير..
والروبوت..
والمومياء..
استمرئ العادة.. واستكين إلى المسطرة والمسطّرين.
لكني لا البث أن انتفض كشمعة في مهب ريح..
رافضاً وعارفاً وزاهداً بكل ما فيها..
ومن فيها.
..
يا أيتها المحطة التي لا انتمي إليها لماذا اكتشفتني في زاويتك الخلفية!
..
يشقيني أني أعرف أني منذور لمهمة أخرى.
لمحطة أخرى.
لطريق أخر…
ويعز الطريق.!
..
.. يا أصدقاء أريد أن أبكي، كالأمهات المفجوعات بفلذات أكبادهن.
أنبش أظافري في تراب الطرقات حتى تنز دماً.
وأركض في العاصفة، حافياً وصارخاً ، لتصعقني صاعقة أو يحييني مطر.
أريد أن انتصب عاريا في الأنواء.
تنحتني الريح..
على مهل.
 فلا تلوح مني التفاتة قط إلى..
غباري
 وطيني
وتيهي القديم.
 
 
*******************************